ميرزا حسين النوري الطبرسي

165

جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )

وتقدم كلمات للسيد عليّ بن طاووس تناسب المقام خصوصا قوله مع أنه عليه السّلام حاضر مع اللّه جل جلاله على اليقين وإنما غاب من لم يلقه عنهم ، لغيبته عن حضرة المتابعة له ، ولرب العالمين « 1 » وفيما نقلنا من كلماتهم وغيرها مما يطول بنقله الكتاب كفاية لرفع الاستبعاد وعدم حملهم الخبر على ظاهره ، وصرفه إلى أحد الوجوه التي ذكرناها . السادس : أن يكون المخفي على الأنام ، والمحجوب عنهم ، مكانه عليه السّلام ومستقره الذي يقيم فيه ، فلا يصل إليه أحد ، ولا يعرفه غيره حتّى ولده ، فلا ينافي لقاءه ومشاهدته في الأماكن والمقامات التي قد مر ذكر بعضها ، وظهوره عند المضطر المستغيث به ، الملتجئ إليه التي انقطعت عنه الأسباب وأغلقت دونه الأبواب . وفي دعوات السيد الراوندي ومجموع الدعوات للتلعكبري وقبس المصباح للصهرشتي في خبر أبي الوفاء الشيرازي أنه قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في النوم : وأما الحجة ، فإذا بلغ منك السيف للذبح ، وأومأ بيده إلى الحلق ، فاستغث به فإنه يغيثك ، وهو غياث وكهف لمن استغاث ، فقل : يا مولاي يا صاحب الزمان أنا مستغيث بك ، وفي لفظ : وأما صاحب الزمان فإذا بلغ منك السيف هنا ، ووضع يده على حلقه ، فاستعن به فإنه يعينك . ومما يؤيد هذا الاحتمال ما رواه الشيخ والنعماني في كتابي الغيبة عن المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إن لصاحب هذا الأمر غيبتين إحداهما تطول ، حتّى يقول بعضهم مات ، ويقول بعضهم قتل ، ويقول بعضهم ذهب حتّى لا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير ، لا يطلع على موضعه أحد من ولده ، ولا غيره إلا الذي [ يلي ] أمره . « 2 »

--> ( 1 ) راجع الحكاية : 55 . ( 2 ) راجع غيبة الشيخ : 111 ؛ غيبة النعماني : 89 ؛ وقد أخرجه المجلسي رحمه اللّه في 52 : 153 فراجع .